صادق عبد الرضا علي

277

القرآن والطب الحديث

ومن إنسانيته التي لا تجارى ، خبر المجنونة التي قامت عليها البيّنة في عهد عمر ، أنّه فجر بها رجل ، فأمر عمر بجلدها الحدّ ، فمرّ بها الإمام علي ( ع ) فقال : « ما بال مجنونة آل فلان تقتل ؟ » . فقيل له : « إنّ رجلا فجر بها وهرب ، وقامت البينة عليها ، فأمر عمر بجلدها ! » فقال ( ع ) : ردّوها إليه وقولوا له : أما علمت أنّ هذه مجنونة آل فلان ، وأنّ النبي ( ص ) قد رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق ، إنّها مغلوبة على عقلها . ونفسها فردّت إليه ، وقيل له ذلك ، فقال : فرّج اللّه عنه ، لقد كدت أهلك في جلدها ! . . . ومن مواهبه ( ع ) ليتمكن من الوصول إلى الحقيقة ما ذكره عنه الأصبغ بن نباتة قال : « إنّ شابا شكا إلى علي ( ع ) نفرا ، فقال : إنّ هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ، ولم يعد أبي فسألتهم عنه . فقالوا : مات ، ما ترك شيئا ، وكان معه مال كثير ، وترافعنا إلى شريح القاضي فاستحلفهم وخلّى سبيلهم . فدعا عليّ بالشرط ، فوكّل بكلّ رجل رجلين وأوصاهم أن لا يمكّنوا بعضهم أن يدنو من بعض ، ولا أن يمكّنوا أحدا يكلمهم . ودعا كاتبه ، ودعا أحدهم فقال : أخبرني عن أب هذا الفتى ، أي يوم خرج معكم ؟ وفي أي منزل نزلتم ؟ وكيف كان سيركم ؟ وبأي علة مات ؟ وكيف أصيب بماله ؟ وسأل عمن غسله ودفنه ؟ ومن تولى الصلاة عليه ؟ وأين دفن ؟ والكاتب يكتب ، فكبر علي ( ع ) ، فكبّر الحاضرون والمتهمون لا علم لهم ، إلّا أنهم ظنوا أنّ صاحبهم قد أقرّ عليهم . ثم دعا آخر بعد أن غيّب الأول من مجلسه ، فسأله كما سأل صاحبه ، ثم الآخر كذلك ، حتى عرف ما عند الجميع ، فوجد كل واحد يخبر بضد ما أخبر صاحبه . ثم أمر برد الأول فقال : يا عدوّ اللّه قد عرفت عنادك وكذبك بما سمعت من أصحابك ، وما ينجيك من العقوبة إلّا الصدق ، ثم أمر به إلى السجن وكبّر وكبّر معه الحاضرون ، فلمّا أبصر القوم الحال ، لم يشكّوا أن صاحبهم أقرّ عليهم . فدعا آخر منهم فهدّده فقال : يا أمير المؤمنين ، واللّه لقد كنت كارها لما صنعوا . ثم دعا الجميع ، فأقروا بالقصة ، واستدعى الذي في السجن . وقيل له : قد أقرّ أصحابك